قطب الدين الراوندي

341

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

دهمته فجعات المنية في غير جماحه وسنن مراحه ، فظل سادرا وبات ساهرا في غمرات الآلام وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصدر قلقا ، والمرء في سكرة ( 1 ) ملهية ، وغمرة كارثة ، وأنة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثم أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثم القي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الاخوان ، إلى دار غربته ومنقطع زورته [ ومفرد وحشته ] ( 2 ) . حتى إذا انصرف المشيع ورجع المتفجع ، أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنالك بلية نزول ( 3 ) الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير [ وسورات الزفير ] ( 4 ) لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات ، إنا باللَّه عائذون ( 5 ) . عباد اللَّه أين الذين عمروا فنعموا ، وعلموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلموا فنسوا ، أمهلوا طويلا ومنحوا جميلا ، وحذروا أليما ووعدوا جسيما . احذروا الذنوب المورطة ، والعيوب المسخطة . أولى الابصار والأسماع

--> ( 1 ) في يد : ملهثة . ( 2 ) الزيادة من يد . ( 3 ) في نا ، الف : نزل الحميم . ( 4 ) الزيادة من يد . ( 5 ) في هامش نا « وإنا للَّه راجعون » . وبهامش ب « لائذون إنا للَّه وإنا إليه راجعون » .